هل خمدت شعلـة اهتمام البحرينيين بالقضيـة الفلسطينيـة؟

حين تغرق البلاد في الهموم المحلية
هل خمدت شعلـة اهتمام البحرينيين بالقضيـة الفلسطينيـة؟

حنظلة

الوقت:
ليس ثمة شك في احتلال القضية الفلسطينية موقعًا في غاية الأهمية على الساحة البحرينية التي قدمت ثلة من أبنائها، شهداءً وقوا الأرض من الذبول في سبيل نصرة هذه القضية المحورية، كان بينهم الشهيد مزاحم الشتر الذي سقط في صيف 1982 عندما لبى الواجب وذهب ليساهم في مواجهة اجتياح بيروت من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، وكان آخرهم الشهيد محمد جمعة الشاخوري. ويُسجل أيضاً للشعب البحريني فخر إرادته بين دول الخليج العربي في افتتاح أول نادٍ لجمع التبرعات للشعب الفلسطيني في عشرينيات القرن الماضي.
وحين هوت فلسطين بأنياب قرار الأمم المتحدة الجائر'' قرار تقسيم فلسطين'' العام ,1947 وقيام الكيان الصهيوني الغاشم على أرضها بما يعرف بسنة النكبة عام ,1948 تفجرت فيضانات المشاعر الوطنية في البحرين. وعندما كان العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956 لم يكتف الشعب البحريني _ كغيره من شعوب الإمارات الخليجية الأخرى _ بالمظاهرات المنددة بالعدوان، بل تعداه للمشاركة الفعالة الى جانب الشعب الفلسطيني منطلقا من رؤيا قومية واضحة تتمثل في ان فلسطين هي عنوان الصراع ومركزه. ولا تزال حناجر أجيال المد الناصري للحظة رطبة بهتافات القومية العربية، وبقصيدة فخري البارودي الشهيرة ''بلادُ العُربِ أوطاني ...منَ الشّـامِ لبغدانِ، ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ.. إلى مِصـرَ فتطوانِ''. فهل مازال جماح الإيمان بقضية العرب الجوهرية ''القضية الفلسطينية'' ممتداً على الساحة البحرينية لليوم؟ بين ربوع ذاكرة هذا السؤال وما يختزله من تفاصيل واقع اليوم كان لـ
''الوقت '' هذا التطواف.
جيل اليوم: القضايا الوطنية أهم
يعذر الشاب عبدالله ضيف للمواطن البحريني تراجع اهتمامه بالقضية الفلسطينية، فلدى الشعب البحريني من المشكلات ما يخنقه وينغص عليه عيشه. مصوراً قضايا الأمة العربية بحال الإنسان المبتلى بالأزمات، والذي يصعب عليه حل أزمات الآخرين. إذ من غير المعقول أن يذهب شخص إلى شخص آخر غارق في قضاياه ومشكلاته ويقول له: ضع مشكلتك جانباً وجد حلا لمشكلتي! إلى ذلك يعتبر عبدالله المناهج المدرسية مقصرة في طرحها لقضية الصراع العربي الصهيوني، وخصوصاً فيما يتعلق بجانب إضافة المستجدات التي تطرأ على الساحة. ضيف يقاطع المنتجات الإسرائيلية ''بشدة''، لكنه ينفي مقاطعته الكلية للبضائع الأميركية فيقول ضاحكاً ''جميع المنتجات المتوافرة في أسواقنا أميركية فكيف نقاطعها؟
لكن هل فعلا أن جميع المنتجات في اسواقنا اميركية الصنع؟ إذن ماذا تركنا للبضائع الصينية وبضائع النمور الآسيوية وسلع الاتحاد الأوروبي؟
آلاء البناء: الجماهير الغفيرة في يوم القدس العالمي دليل اهتمام
و توافقه آلاء البناء ذات الثاني والعشرين ربيعاً الرأي إذ تستخدم المنتجات الأميركية ''التي لا غنى عنها''. وترجع آلاء التراجع ''الملحوظ'' في اهتمام البحرينيين بالقضية الفلسطينية، لتقادمها. تقول: الناس ومع مرور الزمن تصبح القضايا التي مر عليها زمن طويل روتينية بالنسبة لهم، ويقل اهتمامهم بها، وتصف هذا الأمر بالطبيعي لدى جميع البشر، خصوصا حين ينشغل المواطن بقضاياه الداخلية، وهمومه اليومية. كما أن القضايا المستجدة على الساحة العالمية تستحوذ الاهتمام الأكبر على حساب غيرها من القضايا الأخرى.
تستدرك البناء قائلة: صحيح أنه ومقارنة بالسابق قد تراجع اهتمام الشعب البحريني بالقضية الفلسطينية، إلا أنها لا تزال حاضرة بقوة على الساحة البحرينية، مستدلة على ذلك بالحضور الجماهيري الغفير في الاحتفالات المقامة بمناسبة يوم القدس العالمي.
النعيمي: البحرينيون يحتفون بفلسطين
وما تزال مخيلة مهدي النعيمي (49 عاماً) عامرة بذكريات مد القومية العربية في السبعينات في البحرين، والتي كانت منطلقاً لتعاطف الشعب البحريني مع القضية الفلسطينية، غير أن هذا المنطلق لم يدم للثمانينات. مهدي كغيره من أبناء جيله تشرب من المقاعد الدراسية_ والتي لم تعد تقوم بذلك اليوم _ قضايا الوطن العربي الكبير، يحضر بشكل دائم منذ فجر شبيبته ويشارك في الفعاليات المقامة لمساندة الشعب الفلسطيني بأشكالها: (مسيرات، ندوات، اعتصامات، تبرعات). لكن حضوره لها اليوم قد قل؛ لقلة إقامتها. ويدعو النعيمي مؤسسات المجتمع وخصوصا الدينية منها، بتذكير الجماهير بقضيتهم الرئيسة، واستغلال المناسبات الدينية كـ''الإسراء والمعراج"  في هذا الشأن. لكنه لا يحصر واجب الإيمان بالقضية الفلسطينية كواجب ديني، فهي قبل ذلك، قضية إنسانية بدرجة أولى.
ويعتبر النعيمي التخدير الذي أحدثته اتفاقات السلام المشوه، وما تروجه غالبية وسائل الإعلام العربية سبباً في تراجع القضية الفلسطينية على الساحة المحلية، بينما لا يدرج أدلجة القضايا لدى الشعوب، كعامل في هذا التراجع، فمن يحتفي بالأحداث الجارية في فلسطين من الشعب البحريني- كرحيل الأب الروحي لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين - هم من الطائفتين الكريمتين.
كمال الدين: تلبس البحرينيين بالسياسة المشبعة بالفئوية
لنبرة صوت الناشط سلمان كمال الدين قدرة على إشعال الحماسة للقضايا القومية حين تستمع له وهو يروي ذكرياته في الثورة الفلسطينية، فالقضية الفلسطينية تمثل محور حياته الأساسية بلا منازع، فهو ممن حملوا همها على أكتافهم، ودافعوا عن الحرية المسروقة في الأرض الفلسطينية منذ طفولته لليوم. شارك كمال الدين كقائد ميدانياً في خضم المعارك التي امتدت من العام 66 من القرن الماضي. وحين أطل زمن اقتتال العرب مع بعضهم البعض بوجهه الأسود، وذلك حين نشب القتال بين الثورة الفلسطينية مع جيش عربي آخر، كان ضابط في الجيش العربي السوري، حينها قدم استقالته من الجيش، وانطلق مع المقاومة الفلسطينية حتى انتهى القتال بين الجيشين العربيين. ثم توجه إلى العراق الشقيق مدرباً مع العديد من الضباط العرب للمقاومة الفلسطينية، والإيرانية، والبلوشية ضد حكم شاه إيران السابق. لكن نبرة الحماس بصوت سلمان سرعان ما يستبدلها بأخرى مليئة بأسى دفين، حين يتحول بحديثه عن حالة الشارع البحريني اليوم تجاه القضية القومية "فلسطين''، والذي تلبس بالثقافات السياسية الجديدة المشبعة بالأفكار الطائفية والفئوية، ونزع فخر رسول الله بشرف انتمائه للأمة العربية. فهي على عكس اللوحة المهرجانية السابقة لحال الشعب البحريني، والمفعمة بالروح الحماسية، والاهتمام الكبير بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مآسي جسام ، حيث كانت البحرين تتفاعل من أقصاصها لأقصاها مع القضية الفلسطينية.
عبدالله مطيويع: التأطير الطائفي
المرارة الممزوجة بالغضب على حال الشارع البحريني اليوم تجاه القضايا العربية، مشاعر يتشاطرها سلمان كمال الدين مع غالبية أبناء جيله، فالنقابي وعضو اللجنة المركزية بوعد عبدالله مطيويع يلقي باللوم على من يطلق عليها بالجمعيات السياسية ''الطراء''، والأقلام الطائفية، والتي تشغل الشارع البحريني بالحرائق الطائفية، وتؤطر اهتمامه طائفياً وتلهيه عن قضاياه القومية بالسياسة البريطانية الأنجع على الإطلاق ''فرق تسد''، مستشهداً بمسيرة حضرها في العام 2002 م، والتي ''حولها المتظاهرون من مسيرة لدعم القضية الفلسطينية إلى مسيرة عزاء تصدح بهتافات الولاء لقيادات دينية من خارج الوطن العربي''، إضافة لعامل انعدام التوازن لدى الشعب الفلسطيني نفسه بسبب الانقسام الداخلي الذي يشهده، مما انعكس على مدى تجاوب الشعوب العربية، ومن بينها الشعب البحريني مع القضية الفلسطينية، حسب مطيويع. الجمعيات الأهلية الداعمة للقضية الفلسطينية
بدرية : عريضة لفتح مكتب المقاطعة
جولة سريعة في ربوع البحرين تظهر لك العديد من الجمعيات المعنية بالقضية الفلسطينية، فالجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني تلوح في أفق المنامة بحسها الإنساني قبل أي حس آخر. تنهمك الجمعية هذه الأيام، دون كلل بتعليب موادٍ غذائية لإرسالها للاجئين العرب بسوريا فرئيسة الجمعية بدرية علي تصر رغم الوعكة الصحية التي ألمتها قبل عدة أيام على ''سرعة إرسال هذه المواد الغذائية''. بدرية، ليست كغيرها من المرجفين الذين قولبوا نصر المقاومة اللبنانية الباسلة الأخير، فهذا النصرُ قد ترك أثره داخل كل ''الشرفاء'' بحسبها، ويجب استيعابه، والانتصارات الأخرى بخلق حوارات شاملة بين الأحزاب العربية جميعها، وحلقة تواصل واسعة بين الشعوب والقوى الوطنية في العالم العربي برمته، إذ إنه من الخطأ أن تكون الحوارات على مستوى الدولة. لا مكان للتباكي واليأس هنا في الجمعية، فالمساعي التي تقوم بها الجمعية في دفاعها عن قضيتها وحدها كفيلة برسم ابتسامة عريضة في القلب، تفصح بدرية علي بزهو عن آخرها، إذ تعتزم الجمعية فتح العريضة المطالبة بفتح مكتب مقاطعة البضائع الإسرائيلية_ والأخير أغلق بعد توقيع البحرين مع واشنطن على اتفاقية التجارة الحرة في أغسطس/ آب 2006 أمام الجماهير البحرينية.
وقعت على هذه العريضة العديد من المؤسسات والجمعيات الأهلية البحرينية الرافضة لغلق مكتب يعبر عن موقفٍ شعبي يلتف حوله الجميع، ويقره القانون رقم 5 لعام ,1963 و الذي ينص على تنظيم مكتب المقاطعة.
مرتضى: لوسائل الإعلام دورها السلبي
من بين المؤسسات الموقعة على العريضة: المكتب الشبابي في جمعية العمل الوطني الديمقراطي ''وعد''، إذ تدرج القضية الفلسطينية بين الأجندة الرئيسة للجمعية التابع لها المكتب. إسحاق مرتضى رئيس المكتب الشبابي قال إن المكتب يشارك في الفعاليات كافة المساندة للقضية الفلسطينية التي تقيمها جمعية ''وعد''، فضلا عن حضور المكتب للعديد من الفعاليات المقامة بمختلف المؤسسات والجمعيات. ويعزي مرتضى تراجع اهتمام الشارع البحريني وخصوصاً شبابه للمردودات السيئة التي تبثها وسائل الإعلام المناهضة للقضية الفلسطينية، من اللامبالاة، وعدم التمسك والإيمان بقضايانا القومية.
نساء من أجل القدس:
تضطلع جمعية ''نساء من أجل القدس''، والتي تأسست منذ ستة أعوام بإرسال الدعم المادي من أموال التبرعات، وأموال النشاطات التي تقوم بها الجمعية إلى العائلات الفقيرة، والمحتاجة في المدن الفلسطينية المحتلة كافة، وبدفع أقساط الجامعة عن الطلبة المحتاجين. وكذلك مشروع التكافل الأسري بين العائلات البحرينية والفلسطينية، والذي يقوم بكفالة الأطفال اليتامى، والأسر الفلسطينية ذات العدد الكبير، وغيرها من الأنشطة الخيرية لجمع المال الداعم لصمود الشعب الفلسطيني علمياً، ثقافياً ومادياً.
دور الدراما البحرينية
ولا يغفل أحدنا الدور الذي تضطلع به الدراما في بلورة اهتمامات المجتمعات، وفي إمكاناتها الكبيرة على إيصال الفكرة المطلوبة، لكن الدراما البحرينية لا تُدرج ضمن أجندتها طرح القضية الفلسطينية.
مؤلف الدراما البحريني عيسى الحمر يجزم ''بعدم إمكان تناول القضية الفلسطينية في الدراما البحرينية، إذ يرى أن الفلسطينيين هم الأكثر قدرة من غيرهم على تناول هذا الموضوع في الأعمال المقدمة، فهم من يعيشون هذه الأجواء. الحمر يضع يديه على واقع الدراما البحرينية، والتي تتجنب طرح الأعمال التي تتصل بالسياسية، فنظرة منتجي الدراما الربحية ''تسعى لتسويق منتجها على نطاق واسع''، حسب الحمر الذي يضيف ''وتحاول أن توفر فيه عناصر جذب الجمهور''. عيسى الحمر الذي لم يتناول مسبقاً القضية الفلسطينية في أعماله، ويأمل طرحها مستقبلاً في الدراما البحرينية من جوانب عديدة، كقضية اللاجئ الفلسطيني في الدول الخليجية.
مناهج وزارة التربية والتعليم
تشرب جيل المد القومي قضايا الوطن العربي من المقاعد المدرسية، لكن مناهج التعليم لم تعد تقوم بدورها، حسب ما يراه كثيرون من الشعب، بينما هي كذلك حسب إدارة مناهج وزارة التربية والتعليم، والتي يؤكد الأخصائي الأول بالمواد الاجتماعية خالد الخاجة، على أنها من الأهداف والمحاور الرئيسة للمناهج، إذ يتم تناولها بشكل دقيق، وهي قادرة على غرس الاهتمام بالقضايا كافة العربية لدى الناشئة.
ويرى انه ''يتم تعديل الكتب المدرسية بشكل سنوي، وتضمينها للمستجدات التي تستحق الإشارة لها، والتي لها تأثير على الساحة''. لجان عدة بإدارة المناهج من وزارة التربية تضع معايير الكم المتناول في المناهج المدرسية، والمتعلقة بالقضية الفلسطينية، وذلك حسب الأهداف الرئيسة للمناهج. أما الكيف المتناول يقول ''فهو يتماشى مع توجه مملكة البحرين، والتوجه العربي والإسلامي''
.

http://www.alwaqt.com/art.php?aid=124395


أضف تعليقا

نور الندى من البحرين
01 اغسطس, 2008 10:44 م
موضوع يستحق الإشادة به ...
تحياتي لك ولمجهودك ...