|
رغم تأكيد الدولة الدائم دعمها لهم الوقت:
بلغ عدد المعوقين المسجلين في وزارة التنمية الاجتماعية هذا العام 5400 حالة تشمل مختلف أنواع الإعاقات: الجسدية، الذهنية، البصرية، السمعية، التوحد، الشلل الدماغي والإعاقة المتعددة. ولا ريب أن المعوق الذي حرم من إحدى حواسه أو بعض منها، بحاجة لرعاية تفوق السليم. ومن هنا كان لنا هذا الإبحار في المعاناة التي يغرقون فيها. «Hello aunty» (مرحباً خالتي) بهذه الكلمات وبشغف طفولي بريء استقبلنا الطفل محمد البالغ من العمر سبع سنين، ليعاود اللعب بعدها مع أخته إسراء التي تكبره بثلاث سنين. عاد محمد بعد حين، مستجيباً لنداء أمه ومردداً لما تقوله من جمل متعددة للتحية، باللغة الإنجليزية، بصوت هادئ حنون. كأي طفل طبيعي، يمارس محمد طقوس الطفولة المتعارف عليها شرقاً وغرباً: اللعب، النط، الجري، ويشدو بأناشيد الأطفال. غير أن محمد مصاب بـ «التوحد» مذ كان عمره عاماً وشهرين. تقول أم محمد «بعد أن عرضته على اختصاصية نطق، أكدت لي إصابته بالتوحد. كان هذا بعد فقده التواصل بالعين والنظر، واللغة، والاهتمام بوجود من حوله». وتستدرك قائلة «لكنه تطور مع دورات العلاج التي تلقاها في مركز عالية للتدخل المبكر، حيث أعتقد أن المركز كان الأنسب لعلاج ابني، من بين مراكز المعوقين التي مر بها، ورجع لديه التواصل البصري، واللغة، وهو الآن في مرحلة تقليد الأصوات».
أم محمد التي تلمس الإيمان بقضاء الله وقدره في كل أقوالها، لم تفقد الأمل في علاج ابنها يوماً، كانت ترفض قبل يناير/ كانون الثاني 2008 أخذ الدنانير الـ 50 المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، فهو حق ابنها. إلا أن هذا المبلغ لا يغطي نصف مصاريف أدوية ابنها، والبالغة 300 دينار في الشهر، وكل هذه الأدوية ليست متوافرة بالطبع في البحرين، فأم محمد تجلبها من الولايات المتحدة الأميركية عن طريق الشراء من خلال المواقع الإلكترونية، ما يعني سعراً مضافاً وهو سعر الشحن. الجمـــري: المنحــــــة أقل مما يمنح في الدول المجاورة
أما هناء الجمري (27 عاماً) التي أصيبت بورم حميد في الرأس كان له تأثيره السلبي على عصب العين لديها، وأفقدها بصرها كلياً (إعاقة بصرية من نوع B1) منذ العام ,1991 جعلها الكفيفة الوحيدة في العائلة، غير أن هناء تؤكد اليوم تخطيها لحالة التأثر الشديد، التي أصيبت بها بعد إعاقتها. هناء مازالت تتذكر الموقف الذي تعرضت إليه في السنة الأولى من دخولها للجامعة، يومها تم تقديم الامتحان النهائي لإحدى المواد التي تدرسها، ذهبت هناء برفقة رجل الأمن لأستاذ المادة تشرح له عدم وجود شخص يكتب لها إجابات الامتحان، لكن الأخير ما لبث أن أحرجها أمام جميع الموجودين بقاعة الامتحان، وطلب منها تدبر أمرها بنفسها. وتستطرد بعد تنهيدة طويلة «لحسن الحظ، أن إحدى الممتحَنات مصابة بكسر في اليد قد جلبت معها والدتها لتكتب عنها الامتحان، لكن لجنة الامتحان رفضت ذلك، فتبرعت والدة الممتحنة بكتابة الامتحان عني». هناء تقول إن جامعة البحرين بدأت اهتمامها بذوي الاحتياجات الخاصة منذ العام ,2002 أما قبل هذا فلم تكن تولي اهتماماً بهم. إلا أن مدير الخدمات الطلابية بعمادة شؤون الطلبة في جامعة البحرين عائشة العامر
وفي تصريح لـ «الوقت» أكدت الاهتمام الشديد الذي توليه الجامعة بطلبتها من ذوي الخاصة، وازدياد هذا الاهتمام في الألفية الجديدة. حيث تشير إلى توفير الجامعة لمواصلات تنقل ذوي الاحتياجات الخاصة من منازلهم وإليها، وبين مباني الجامعة. وكذلك توفيرها لطلبة متطوعين يساهمون في تسهيل عملية تنقل الطلبة المعوقين بين الصفوف الدراسية، والكتابة عنهم أيام الامتحان.
وتتابع الجمري لتبدي امتعاضها من قلة المبلغ الذي تمنحه وزارة التنمية الاجتماعية للمعوقين (50 ديناراً) مقارنة مع احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة، وغلاء الأسعار، وما تمنحه الدول المجارة لذوي الاحتياجات الخاصة من شعبها، إذ تصل في الكويت إلى 350 ديناراً للمتزوجين، و300 دينار كويتي لغير المتزوجين. الدوسري: سيارات أجرة خاصة بالمعوقين
وتوافقها في الرأي نورة الدوسري (24 عاماً) إذ تقول إن الدنانير الـ 50 لا تكفي متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، فالمُقعد مثلاً، يحتاج للكراسي المتحركة، وكراسي الحمام، وكل هذه الاحتياجات لا توفرها وزارة التنمية للمعوق إلا بعد دراسة تقوم بها تستمر لمدة عام ونصف العام. وطالبت الدوسري الجهات المعنية بضرورة توفير سيارات أجرة خاصة بالمعوقين، بحيث تكون مزودة بتجهيزات لتسهيل نقل وركوب المعوقين داخلها، وبإنشاء منحدرات في جميع المباني والمنشئات. أحمد الشيخ (21 عاماً) الحاصل على المركز الثاني في ترتيب المتفوقين في
المرحلة الثانوية من تخصص تجاري، ويدرس في «الجامعة الأهلية» الخاصة، يعتقد أحمد أنها الجامعة الأكثر ملاءمة له، لمحدودية مساحتها، ما يسهّل عليه تنقله داخلها. لم يكن أحمد يعرف بوجود جهات رسمية مختصة بذوي الاحتياجات الخاصة إلا من فترة بسيطة، وذلك بعد ذهابه لمركز البحرين لرياضة المعوقين.
ويصفها أحمد المركز بـ «الجيد»، إلا أنه سرعان ما يقول عنه إنه بحاجة لقليل من الدعم من جانب الدولة. ويدعو الجهات الرسمية المختصة إلى تكثيف اهتمامها بهذه الفئة من المجتمع، من خلال تخصيص منظمة رسمية تختص بذوي الاحتياجات الخاصة كل حسب إعاقته، وتعنى بجميع مطالبهم واحتياجاتهم، وتنظيم برامج دراسية، تدريبية وترفيهية لهم. مطلوب تفعيل بطاقة المعوق
من جهته، يشير رئيس جمعية الصداقة للمكفوفين مسؤول الإعلام والعلاقات الدولية بالاتحاد العربي للمكفوفين، حسين الحليبي، إلى استجابة وزارة التنمية الاجتماعية لبعض المشروعات التي تطرحا الجمعية عليها. ويوضح الحليبي بعض الأنشطة التي تقوم بها الجمعية منذ أنشائها في العام ,1981 بهدف دمج المكفوفين في المجتمع، إذ تحوي الجمعية على العديد من اللجان المتعددة التي تقدم حلقات نقاشية، وأمسيات شعرية، ومسابقات، وغيرها من الفعاليات التي تكسر طوق العزلة عن الكفيف، وتصقل مواهبه.
ويضيف «كما أن للجمعية مشاركات في المحافل الخارجية، كان آخرها، وفد الجمعية المشارك في الأسبوع الخليجي للمكفوفين بصلالة، والذي امتد من الثاني إلى السابع من الشهر الجاري». بينما أكدت رئيس لجنة الأمهات بمركز عالية للتدخل المبكر، علياء أحمد، أن المركز
الذي يضم 85 طفلاً معوقاً مر بعجز مالي وصل إلى 14 ألف دينار، كاد أن يسفر عن إغلاق المركز، لولا تقديم الملك مساعدة مالية للمركز قدرها 7 آلاف دينار، إضافة إلى التبرعات التي حصدها المركز من تبرعات أهل الخير، والأنشطة التي يقيمها المركز.
وتناشد علياء الجهات المعنية بتفعيل العمل ببطاقة المعوق التي تعطي الأولية للمعوق في طوابير المراكز الصحية، والمطارات والمطاعم، ومختلف الأماكن. وضرورة توفير فرص عمل للمعوقين. في حين أن القائم بأعمال مدير إدارة التأهيل الاجتماعي بوزارة التنمية الاجتماعية حياة المهزع تؤكد أن مركز خدمات المعوقين التابع للوزارة يقوم بالتعاون والتنسيق مع وزارة العمل لتوظيف المعوقين في القطاع الخاص، مع مراعاة البيئة الصحية الملائمة لهم.
المرزوق: تلاعب في الانتخابات
أما رئيس اللجنة التشريعية والقانونية بالمجلس النيابي خليل المرزوق فيكشف عن التلاعب، الذي حدث أثناء تصويت بعض من ذوي الاحتياجات الخاصة، خلال دورة الانتخابات السابقة، حيث يقول «بعض القضاة المكلفين بتخيير المرشح المعوق لمرشحه، كان يطرح أسماء معينة عليه من دون غيرها»، وفق قوله. ويقول رئيس لجنة الخدمات بالمجلس النيابي علي أحمد عبدالله إنه بين المقترحات
التي تناولتها لجنة الخدمات في جانب تعليمهم، حيث قدمت اللجنة اقتراحاً بإنشاء مدارس حكومية ملائمة بتصميمها ومعداتها وطاقمها. وتوفير المساكن الملائمة للمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة. حيث تنص المادة رقم (10) لسنة 1976 في شأن الإسكان على «يجب أن يراعى عند تخصيص المسكن عن طريق التمليك لأحد المعوقين أو لأسرته الأساسية، وجود تجهيزات خاصة بالمعوق تتناسب ونوع إعاقته». وقانون الفحص الطبي قبل الزواج، بهدف وقف انتشار الأمراض الوراثية، والتقليل من الإعاقة في المجتمع البحريني. لكن عبدالله لا ينفي قصور الخدمات الحكومية تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة.
وبدوره، أوضح رئيس اللجنة البرلمانية للمعوقين الشيخ حمزة الديري بعض
الاقتراحات التي رفعتها اللجنة، في التقرير النهائي عن ذوي الاحتياجات الخاصة إلى هيئة مكتب المجلس النيابي، وعلى رأسها تشكيل لجنة دائمة في المجلس خاصة بهم، ومطالبة وزارة التنمية الاجتماعية برفع المنحة المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة إلى 100 دينار، فالمنحة الحالية لا تلبي حاجاتهم
.
من الملاحظ أنه لا وجود لعمليات حصر ومراجعة دورية (كل عام على سبيل المثال)، لتحديث البيانات الإحصائية عن ذوي الاحتياجات الخاصة، ونوعية الإعاقة. إضافة إلى محدودية الفرص المتاحة لذوي الاحتياجات الخاصة للنفاذ إلى تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات باستثناء الحالات الفردية. وتزايد أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة بسبب زواج الأقارب الحاملين لصفات مرضية وراثية، الأمراض، الحوادث، والتلوث البيئي. كما يمكننا القول بأهمية توفير الإمكانات الفنية لذوي الاحتياجات الخاصة من أجهزة اتصال ومعلومات وبنية تحتية وبرمجيات وغيرها، ما يساعدهم بدرجة كبيرة على النفاذ إلى عالم الاتصالات والمعلومات ومن ثم نفاذهم إلى سوق العمل الإلكتروني، وإيجاد فرص عمل ملائمة لهم، إضافة إلى وصولهم إلى الخدمات الإلكترونية الأساسية مثل: الدراسة والتعلم عن بعد، والعلاج عن بعد، والوصول إلى كنوز الثقافة والمعرفة وممارسة ومتابعة الأنشطة الرياضية، واندماجهم في المجتمع وتحويلهم إلى عناصر منتجة ذات قيمة عالية للمجتمع. إضافة إلى كسر حواجز التخاطب، وتقليل فجوة الاتصال بين فئات المجتمع كافة، سواء كانوا أشخاصاً عاديين، أو من ذوي الاحتياجات الخاصة مهما كانت نوعية هذه الاحتياجات الخاصة. ومن الاطلاع على حجم المشكلات القائمة وتشعبها يُستنتج أنه من المستحيل على أية جهة (حكومية، أهلية، مجتمع مدني أو منظمات متخصصة) أن تواجهها بمفردها وتضعها تحت السيطرة، بل لابد من تضافر الجهود وتنسيق الأعمال بين الجهات كافة لتحقيق الغايات الوطنية المنشودة، والعمل معاً في منظومة متناسقة محددة الأهداف والأدوار والمسؤوليات، ووفق خطة عمل دقيقة ومدروسة بعناية .
أسعار بعض مستلزمات ذوي الاحتياجات الخاصة: ؟ ساعة مهيأة لاحتياجات أكفاء البصر: ابتداء من 20 ديناراً. ؟ البرنامج الناطق + الهاتف المحمول: تبدأ أسعارها من 300 دينار. ؟ الآلة الطابعة المصممة على طريقة برايل: الحد الأدنى 400 دينار |










أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية